المسعودي
443
مروج الذهب ومعادن الجوهر
بل ينبت من الثال والفسيل ، وهو النخل الصغير ، وما يخرج من النواة فليس يثمر ولا يفلح ( 1 ) ، ولمن بأسوان من المسلمين ضياع كثيرة داخلة بأرض النوبة يؤدون خراجها إلى ملك النوبة ، وابتيعت هذه الضياع من النوبة في صدر الزمان في دولة بني أمية وبني العباس ، وقد كان ملك النوبة استعدى المأمون حين دخل مصر على هؤلاء القوم بوفد أوفدهم إلى الفسطاط ، ذكروا عنه أن ناساً من أهل مملكته وعبيده باعوا ضياعاً من ضياعهم ممن جاورهم من أهل أسوان وأنها ضياعه والقوم عبيده ولا أملاك لهم ، وإنما تملكهم على هذه الضياع تملك العبيد العاملين فيها ، فرد المأمون أمرهم إلى الحاكم بمدينة أسوان ومن بها من أهل العلم والشيوخ ، وعلم من ابتاع هذه الضياع من أهل أسوان أنها ستنزع من أيديهم ، فاحتالوا على ملك النوبة بأن تقدموا إلى من ابتاع منهم من أهل النوبة أنهم إذا حضروا حضرة الحاكم أن لا يقروا لمليكهم ( 2 ) بالعبودية ، وأن يقولوا : سبيلنا معاشر المسلمين سبيلكم مع ملككم تجب علينا طاعته وترك مخالفته ، فإن كنتم أنتم عبيداً لملككم وأموالكم له فنحن كذلك ، فلما جمع الحاكم بينهم وبين صاحب الملك أتوا بهذا الكلام للحاكم أو نحوه مما وقفوا عليه من هذا المعنى ، فمضى البيع لعدم إقرارهم بالرق لملكهم إلى هذا الوقت ، وتوارث الناس تلك الضياع بأرض النوبة من بلاد مَرِيس ، وصار النوبة أهل مملكة هذا الملك نوعين : نوع ممن وصفنا أحرار غير عبيد ، والنوع الآخر من أهل مملكته عبيد ، وهم من سكن النوبة في غير هذه البلاد المجاورة لأسوان ، وهي بلاد مَرِيس . الزمرد وأنواعه : ومعدن الزمرد في عمل الصعيد الأعلى من أعمال مدينة قفط ( 3 ) ، ومنها يخرج إلى هذا المعدن ، والموضع الذي فيه
--> ( 1 ) في بعض النسخ : ولا يلقح . ( 2 ) في بعض النسخ : لملوكهم . ( 3 ) في بعض النسخ : من أعمال مدينة قبط .